عبد الملك الجويني
163
نهاية المطلب في دراية المذهب
حالة العقد نجساً لكون الفأرة فيه . فهذا نزاع في أن العقد عقد على الفساد أم لا ؟ وهو مناظر اختلاف المتبايعين في فساد العقد ، كما ذكرناه . هذا جوابه . وتفصيله : فإن قيل : إذا قال المشتري في الصورة الأولى : تنجس اللبن في يدك ، فهو ادّعاء انفساخ البيع . قلنا : نعم هو كذلك ، والعصير إذا استحال خمراً ، فهل نحكم بانفساخ الرهن . فإن قيل : إذا كانت النجاسة في ظرف المشتري ، فاللبن ينجس بملاقاة النجاسة ، فليس ما ادعاه البائع إقباضاً على الصحة . قلنا : ليس كذلك ؛ فإن اللبن إذا حصل في فضاء الظرف ، ثبت له حكم القبض جزءاً جزءاً ، قبل أن يلقى النجاسة . هذا بيان قوله . فلينظر الناظر في ذلك . فصل قال : " ولا بأس أن يرهن الجارية ولها ولد صغير ؛ لأن هذا ليس بتفرقة . . . إلى آخره " ( 1 ) . 3626 - التفرقة في البيع بين الأم وولدها الصغير حرام ؛ قال النبي عليه السلام : " لا تُولَّه والدة بولدها " ( 2 ) . ثم إن بيعت الجارية دون الولد ، أو بيع الولد دون الجارية ، وارتكب المتعاقدان محظور التفرقة ، ففي صحة البيع قولان ، سيأتي ذكرهما في كتاب السير ، إن شاء الله تعالى ، وفيه نذكر حد الصغر المؤثر ، والتفريقَ
--> ( 1 ) ر . المختصر : 2 / 214 . ( 2 ) حديث : لا توله : أخرجه البيهقي في السنن : 8 / 5 من حديث أبي بكر بسند ضعيف ، وأبو عبيد في غريب الحديث : 3 / 65 . والتوليه أن تفارق الأم ولدها . من ولَّهَ الوالدةَ فرّق بينها وبين ولدها . وقد صح في معنى هذا الحديث أحاديث أخرى ( ر . التلخيص : 3 / 36 ، 37 ح 1170 - 1173 ) .